السبت، 22 أبريل 2017

كتاب قرأناه لك. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين. للإمام ابن القيم . إعداد. د/ أحمد عرفة



عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
هذا الكتاب من تأليف الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي، الدمشقي، الملقب بشمس الدين، المكنى بأبي عبد الله، الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ، وقد تميز –رحمه الله- بمؤلفاته القيمة في الفقه وأصوله، والزهد والرقائق، وغيرها من التصانيف النافعة في شتى فروع المعرفة المختلفة، ومنها هذا الكتاب الذي نحن بصدد التعريف به وهو " عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين"، وقد طُبع طبعات كثيرة منها طبعة دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، بتحقيق: سليم بن عيد الهلالي.
يقول في مقدمته: "إن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يهزم، وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فالنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، والعسر مع اليسر، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، وأخبره أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين فقال تعالى: " وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" فظفر الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة وفازوا بها بنعمه الباطنة والظاهرة، وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ".
ثم يقول: وقد جعلته ستة وعشرين بابا وخاتمة. الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها، وبيّن أن الصبر هو حبس النفس عن تنفيذ مرادها أو إكراهها على الطاعة أو ثباتها عند الابتلاء،  والباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه، والباب الثالث: في بيان أسماء الصبر، والباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة، والباب الخامس: في أقسام الصبر باعتبار محله، والباب السادس: في أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه، والباب السابع في بيان أقسامه باعتبار متعلقه، والباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به، والباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر، والباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم.
وفي أنواع الصبر وأشكاله يقول: " أنواع الصبر وأشكاله: إن كان صبراً عن شهوة الفرج المحرمة سمي الصبر عفّة، وإن كان الصبر عن شهوة البطن سمي صوماً وشرفاً، وإن كان الصبر عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي: كتمان سر وإمساك لسان، وإن كان صبراً عن فضول العيش سمي زهداً وقناعة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الغضب سمي حلماً، وإن كان صبراً عن داعي العجلة سمي وقاراً وثباتاً وضده الطيش والغفلة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة، وإن كان صبراً عن إجابة داعي الانتقام سمي عفواً وصفحاً، وإن كان صبراً عن إجابة داعي العجز والكسل سمي: كيساّ. فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلّقه، والاسم الجامع لذلك كله هو(الصّبر)، وهذا يدلّك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر.
وفي الباب الحادي عشر: بيّن الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام، والباب الثاني عشر: في الأسباب التي تعين على الصبر، والباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال، والباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس، وفي ذلك يقول: "الصبر وإن كان شاقاً كريهاً على النفوس فتحصيله ممكن وهو يتركب من مفردين: العلم والعمل، فلا بد من جزء علمي، وجزء عملي فمنهما يركب هذا الدواء الذي هو أنفع الأدوية، وجميع الأدوية التي تداوى بها القلوب والأبدان، فأما الجزء العلمي فهو: إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة والكمال، وإدراك ما في المحظور من الشر والضر والنقص، فإذا أدرك هذين العلمين كما ينبغي، وأضاف إليهما العزيمة الصادقة والهمة العالية، والنخوة والمروءة الإنسانية، وضم هذا الجزء إلى هذا الجزء؛ فمتى فعل ذلك حصل له الصبر، وهانت عليه مشاقُّه، وحلَت له مرارته وانقلب ألمه لذة".
وفي الباب الخامس عشر: ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز، والباب السادس عشر:  في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة، والباب السابع عشر: في ذكر الآثار الواردة عن الصحابة في فضيلة الصبر، والباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها، والباب التاسع عشر: في الصبر نصف الإيمان، وأن الإيمان نصفان صبر ونصف شكر، والباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر.
 والباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين، والباب الثاني والعشرون في اختلاف الناس في الغنى الشاكر والفقير الصابر أيهما أفضل وما هو الصواب في ذلك، والباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار، والباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار، والباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر والمنافية له والقادحة فيه، والباب السادس والعشرون:  في بيان دخول الصبر في صفات الرب جل جلاله وتسميته بالصبور والشكور، وفي ذلك يقول: "ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفي به في الصحيحين من حديث الأعمش عن سعيد بن جبير عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسي عن النبي قال: ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله عز وجل يدعون له ولداً وهو يعافيهم ويرزقهم".

د/ أحمد عرفة
باحث دكتوراه بجامعة الأزهر
عضو الجمعية الفقهية السعودية
Ahmedarafa11@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق